
في وطني بلد الحقوق والحريات بلد مجلة الاحوال الشخصية التى يتحدث عنها كل العالم العربي والغربي بكل مافيها من قوانين وحقوق للمرأة تونسية إلا انها لا تزال حبر على ورق في معظم الأحيان، حيث أن في بلدي وللاسف مازلت المراة تهان كرامتها سواء أثناء ممارستها وظيفتها أو سوء داخل اسرتها.
بتعلة العادات والتقاليد مزالت في بعض مناطقنا المراة لا صوت لها وحريتها مسلوبة، حيث أنها لا تحتكم حتى على بطاقتها الشخصية ولا حتى على دخلها الشخصي من عملها المتواضع.
هو بيد الزوج، الزوج الشرقي الذي مازال يعتقد البعض أن المرأة خلقت لخدمة الرجل فقد، والحال هي خلقت لتكمل الرجل لا لتنافسه
المرأة العربية وبالاخص المرأة التونسية لها شأن كبير في بناء المجتمع ونماءه، لكن هذا الشأن يعادله تحمل مسؤولية شاسعة وقوية تحمل واسعة، من ضغطات وصراعات الحياة في المجتمع.
هنا، نتحدث عن المجتمع الذي في الغالب يعتبر المرأة “عورة” للأسف شئ تابع، ليس لها قرار وان وجد القرار فهو بالتأكيد ثانوي لا ياخذ بيه إلا بعد استشارة الأب أو الأخ أو الزوج .
الكل يريد فرض التحكم فيها وهي من ولدت من ضلع الرجل لتكمله لا ليُخلق التنافس بينهما.
نحن أمام مجتمع شرقي في تفكيره البدائي منذ الجاهلية رغم التطور التكنولوجي والتقدم العلمي.
في تونس مثلا المرأة نعم هي متحررة لها حرية فرض قراراتها في تسيير مستقبلها الدراسي أو الاجتماعي، حيث أن نسبة تمدرس الإناث مثلا تفوق أكثر من 50% حسب آخر الاحصائيات الوطنية ونسبة الفتيات اللاتي اتممن الدراسات العاليا والبحث العلمي يفوق بكثير نسبة الذكور.
ورغم كل هذا التطور والنماء الفكري للمجتمع الذي حافظ على ضرورة تعلم المرأة إلا ان الصورة القديمة البالية لا تزال راسخة في مجتمعنا.
فالمراة وحتى القرن الحادى والعشرين لا تساهم إلا بالقليل في النمو الاقتصادي حيث لا تتصدر المناصب العليا في السلطة بتعلة نقص الكفاءات، رغم ماحدث منذ العام المنقضى 2021، حيث تم تسمية أول رئيسة للحكومة “نجلاء بودن” وهي تعتبر الرئيسة الاولى عربيا.
هذا التقدم جدير بالاحترام لكن لا يكفى .
فنساء بلادي تتطلعن الي تمكينهن من أكثر فرص لاثبات الذات، فهن قادرات على تحمل المسؤولية.
نحن هنا، في تونس وفي العالم العربي عامة لسنا في صراع مع الرجل فنحن نتطلع الي نفس المبتغى نمو بلادنا.
ما المانع من النتاصف في كل المجالات، لا يمنعه شئ، المانع الوحيد هو الكفاءة، والعالم العربي عام عن عام يعج بأجدر الكفاءات النسائية في العديد من القطاعات، لكن الضعف الاقتصادي في اوطاننا أو سوء التصرف في مفاصل الدول أدى الي هجرة الأدمغة الي الدول الاوروبية أو الخليجية.
المرأة تستحق تحية اجلال واكبار كل يوم، لتفانيها في العمل ، كل منهن بطريقتها، ان كانت ربة منزل فهي تحافظ و تحرص على سلامة أهل بيتها وحسن رعاية ابناءها، وان كانت تمارس وظيفتها فهي تسعى لتحقيق التقدم لمؤسستها.
الاهم هنا ان نشعر المرأة بمكانتها العليا في بناء مجتمع متطور قادر على مجابهة صعاب الحياة، بمساعدتها لكسر قيود الخوف وقيود المواريث القديمة، التي تعتبر المرأة تابع للرجل.
نعم هي تابعة له وهو كذلك تابع لها كيليّهما يكملان بعض، فلا يستقيم مجتمع به ضلع ناقص أو غير مكتمل.
التعاون والتكامل هو مبتغى لبناء قادر على مواجهة كل المشاكل والضغوطات الاجتماعية.
العالم العربي امام تحدي كبير للنهوض بصورة المرأة والارتقاء بيها من قيود الارث الشرقي للبعض، الذي مازال يرى المرأة تصلح للزواج والبيت فقط.
جليلة بوتوتة
