
بكيت على الشباب بدمع عيني
فلم يغن البكاء ولا النحيب
فلم يغن البكاء ولا النحيب
فيا أسفا أسفت على الشباب
نعاه الشيب والرأس الخضيب
عريت من الشباب وكان غضا
كما يعرى من الورق القضيب
فياليت الشباب يعود يوما
لأخبره بما فعل المشيب
لقد نتج عن العلم انقلاب خطير في الأوضاع والمرافق العامة، فقد غزا جميع نواحي الحياة صغيرها وكبيرها، جسيمها وتافهها، وسهّل العيش بطريقة غير مسبوقة، وهذا هو. الوجه الحسن لمجتمع نشأ وترعرع في بيئة تكنولوجية حديثة، ولكن خلف الحياة المعقدة هناك ناحية ضُعف أدّت إلى مانراه من عدم ملاءمتها لمعايير الأخلاق والفضائل.
لم يدرك ألكسندر جراهم بل في العاشر من مارس عام 1876م أنّه بقوله لمساعده واستون تعال أريدك حيث ذُعر واستون لسماع أوّل مكالمة هاتفية في التاريخ أنّه فتح بوابة بلا عودة فيها إلى تطوير أخطر جهاز على سطح الأرض الهاتف أو مايسمى عندنا بالتليفون، قد يك ن جهازا مفيدا لكنّه أعظم آفة تهدّد المجتمعات ولا سيما الإسلامية.
في العقد الأخير صرنا لا نجد تلميذا متمدرسا تخلو محفظته من هاتف نقّال أو لوح إلكترونيّ بل صار كل الناس يعتبرون الأنترنت والهاتف النقّال من متطلبات البقاء غير مدركين أنّه السبيل إلى الزؤام بل وأصبح استعمال الأجهزة بمختلف أنواعها شيئا يتفاخر الناس به وكأنّه الرِّياش. إنّ استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لأسباب غير أخلاقية يعدّ أمرا لا يجب السكوت عنه مطلقا ومع ذلك يقوم تلاميذ وطلاب الثانويات وحتى المتوسطات (المراهقون) عموما بمشاهدة الفيديوهات والاستماع إلى الأغاني وغير ذلك كثير جاهلين بأنّ هذا الانغماس نابع من جهل مطلق بأخطار هذه التكنولوجيا المتطورة بدء من الإضرار بالعين ووصولا إلى التركيز المتناهي حيث أنّ مشاهدة الفيديوهات و مقاطع الريلز بكثرة ولو لفترات قصيرة يجعل الذاكرة تضعف وتصاب بالإهمال لمختلف الوقفات التقويمية المدرسية وغير المدرسية فضلا عن إتلاف العقيدة الصحيحة لدى مختلف متصفحي مواقع التواصل من جراء الدخول اللامشروط لمختلف المواقع الهادمة للدين الإسلامي ممّا جعلت كل هب ودبّ يتحدث في الدين ويفتي فيه من غير علم ودراية…
وعليه فهذه التكنولوجيا سلاح ذو حدين خاصة للتلاميذ والطلبة المتمدرسين وعواقبه وخيمة لا حصر لها ولاعدّ.
إنّ سيطرة هذه الأجهزة على عقول أحبائنا وأقاربنا والناس أجمعين صار مسألة وقت بل واقعا تقبلته الغالبية الساحقة بصدر رحب دون تصدٍّ لمخاطرها.
وعليه واجب علينا نحن التلميذ والطلبة أن نقتصد في استخدامنا للانترنت وأن نتخيّر النافع منها ولنجعلها أداة بناء لا معول هدم.
التلميذ: عبد الرؤوف عروسي