المقالات

فوز أم الدنيا مصر

برغم أنني لا أتابع الأخبار الرياضية في العادة، ولا أستطيع أن أميز لاعبًا في برشلونة من لاعبٍ في ريال مدريد، إلا أن خبر فوز الجمهورية المصرية وتأهلها إلى المرحلة القادمة من كأس العالم 2026 أشعرني بسعادة لم أتوقعها. استغربت من نفسي أولًا، ثم أدركت أن الأمر لم يكن متعلقًا بكرة القدم بقدر ما كان متعلقًا بشعور الانتماء.

استيقظت على صوت المذياع الذي اعتادت أمي أن تفتحه كل صباح، فكان أول ما سمعته أسماء الدول المتأهلة، ولم يعلق في ذهني سوى اسم دولتين عربيتين، وكانت مصر إحداهما. خرجت من البيت، فإذا بسائق الحافلة يشغل أغنية لمصر على مسمع الركاب، والركاب يتبادلون الحديث عن الخبر، والناس في الشوارع يتحدثون عنه بالفرحة نفسها، وكأن هذا الانتصار لم يكن يخص المصريين وحدهم، بل كان يخص كل عربي يبحث عن لحظة يبتسم فيها.

لا أعلم لماذا لامسني هذا الخبر بهذا العمق، لكنني شعرت أننا، برغم كل ما نواجهه من ظلم واضطهاد ومحاولات لكسر إرادتنا، ما زلنا شعبًا عربيًا يصر على الحياة، ويقتنص الفرح من أبسط الأشياء، ويحول خبرًا رياضيًا إلى مساحة واسعة للأمل. وكأننا نقول للعالم إننا لا نزال هنا، نفرح لفرح بعضنا، ونرى في نجاح أي دولة عربية نجاحًا لنا جميعًا.

لقد كانت مصر في ذلك اليوم تمثل الوطن العربي بأسره، ولم يكن اسمها مجرد اسمٍ في قائمة المتأهلين، بل كان صوتًا يوقظ فينا شعورًا بأن هذه الأمة، مهما أثقلتها الجراح، ما زالت قادرة على أن تجتمع حول لحظة فرح. وربما لا تغيّر مباراةٌ واقعنا، ولا يمحو الفوز ما نعيشه من ألمٍ وظلم، لكنه يذكّرنا بأن الروح العربية ما زالت تنبض بالأمل، وأننا، رغم كل ما نواجهه، لا نتخلى عن حقنا في الفرح.

مرتينا موسى برادعية ✍🏻.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى