حوارات

الفنانة حنان المرابط: برأيي أن الريشة استعمالها رسالة بحد ذاتها

حاورتها: الكاتبة و الإعلامية سلمى القندوسي

يسعد مجلة ريشة الأدب الثقافية أن تستضيف الفنانة التشكيلية و الشاعرة و الفوتوغرافية حنان المرابط، و هي من الأصوات الإبداعية الشابة المنحدرة من قرية أركمان بإقليم الناظور، التي اختارت أن تجعل من الفن وسيلة للتعبير عن الإنسان و الهوية و القضايا التي تؤمن بها. و تجمع في مسيرتها بين دراستها الجامعية في اللغة الإنجليزية و تكوينها في الصحافة و الإعلام السمعي البصري، إلى جانب اهتمامها المتواصل بالرسم و الكتابة و التصوير.

لفتت حنان الأنظار من خلال مشاركاتها في عدد من التظاهرات الثقافية و الفنية، و قدمت أعمالًا تشكيلية حملت رسائل إنسانية واجتماعية واضحة. و من أبرز لوحاتها “أنا و فلسطين” التي عبّرت فيها عن تضامنها مع فلسطين و غزة، و أرفقتها بقصيدة تجسد مشاعرها تجاه القضية، كما قدمت في معرض “إبداع بلا حدود” لوحة حملت عنواني “أمل وصمود” و “أمل من ألم”، تناولت من خلالها واقع المرأة، و قدرتها على مواجهة التحديات، و تحويل الألم إلى قوة تدفعها نحو الحياة و الإبداع.

في هذا الحوار، تقترب مجلة ريشة الأدب الثقافية من عالم حنان المرابط، لتتعرف على رؤيتها للفن و رسائله، و الدلالات التي تحملها لوحاتها، و علاقتها بالشعر، و أثر والدتها في تكوين شخصيتها، إلى جانب طموحاتها المستقبلية التي تسعى من خلالها إلى توسيع حضورها في الساحة الفنية و الثقافية.

▪︎أهلاً بكِ أستاذة حنان. مشاركتكِ في معرض “إبداع بلا حدود” بمدينة الناظور بالقفطان المغربي الأصيل كانت لافتة للأنظار؛ كيف ترين العلاقة بين الزي التقليدي المغربي كرمز للهوية، و بين الفن التشكيلي المعاصر الذي تقدمينه؟

《في نظري أن العلاقة بين الزي التقليدي المغربي كرمز للهوية وبين الفن التشكيلي المعاصر الذي أقدمه ، هي علاقة منسجمة بين الفن والفن ، فن اللباس التقليدي وفن إبداع الرسم … أي أن حضوري في المعرض كنت أعتبره فخم وأنيق لأني جمعت بين عملين متميزين.》

▪︎طرحتِ لوحة فنية بعناوين متعددة مثل “أمل وصمود” و”أمل من ألم”. ما اللحظة أو الشعور الداخلي الذي ولد من خلاله هذا العمل الفني؟

《اللحظة والشعور الداخلي الذي ولد من خلاله هذا العمل الفني أتى من أعماقِ فكري واختيار هذه العناوين كانت كافية لشرح اللوحة بالنسبة لي ، لأن الأمل والصمود الذي تحمله المرأة الأمازيغية المغربية أو المرأة ككل . يبين أن رغم العوائق والحواجز التي تواجهها من خلال العائلة أو الأب أو الوالدين والمجتمع الجاهل ككل . لكي تعبر عن نضجها وأفكارها وعِلمها وعملِها وأن تطبقها عن أرض الواقع. وبالخصوص ما يتعلق بالفن، أو المواهب و الهِوايات التي لا يؤمنون بها … . وعنوان أمل من ألم يختصر ملامح الفتاة التي توجد في اللوحة . الألم يظهر من نظرتها ومن فمها المغلق عن التعبير .
والأمل يظهر بألوان الخلفية التي ترمز للعلم الأمازيغي وفي أنٍ واحد كل لون له معنى كالأزرق الذي يوحي للصفاء والحرية والسلام والعناد.
والأخضر لون الطبيعة الأمل وعروق الحياة.
والأصفر يبقى لون البدايات لون الأناقة والنقاء .》

▪︎ لوحتكِ تلامس قيود المجتمع و المعاناة التي تواجهها الفتيات المغربيات و الأمازيغيات بشكل خاص. كيف يُمكن للريشة و الفن أن يكونا أداةً لكسر هذا الحَجْر و إيصال صوت امرأة تملك الفكر و العلم؟

《برأيي أن الريشة استعمالها رسالة بحد ذاتها ، حيث الشعور والفكرة حين تكون عند المبدع، يمكنه أن يحول الرسم إلى إبداع ورسالة لتكسر هذا الحجر وإيصال أي صوت يريد الإغاثة كصوت المرأة التي ضربنا بها المثل .》

▪︎لفتِ الانتباه أيضاً إلى أن “الرجل قد يعيش بدوره آلاماً تتحول لضغط على الآخرين”؛ كيف توازنين في أعمالكِ بين طرح قضايا المرأة و بين هذه النظرة الإنسانية الشاملة للطرفين؟

《لأن المرأة هي الأساس وهي الضحية، ضحية فقر العِلم لدى الرجال وفقر المال وفقر النضج . هناك رجال رغم مواكبتهم بعض الشيء تجاه مشاعر المرأة إلا أن يضعون حدود لأن هناك قيود تمنعهم لإيصال ما يريدون وذلك ينتج ضغط على المرأة. ويضطرون للبحث على لقمة العيش فقط . وذلك هو الأمر الذي يجعلهم ينسون بالضبط شيئا إسمه الفن.》

▪︎قصيدتكِ “أنا و النصر” حملت أبياتاً قوية وعميقة، وتحدثتِ فيها عن دور الأم الذي وُصف بـ “منبع الحنان للحنان”. كيف أسهم دعم والدتكِ و التضحيات التي قدمتها في بناء شخصيتكِ الفنية الصلبة؟

《 والدتي أمي “هوارية شوقي” هي الداعم والسند والنجاة والشفاء والأمل والنصر وكل كلمة قوية … بالرغم من أن وإن اكتمل حبري لا تكتمل مواصفات أمي .
أمي هوارية شوقي حين لم يكن أحد معي ويقف معي حين اشتد مرضي حين لم يكن أي يد عون أمامي . هي التي ضحت وبكت وتألمت زيادة عن الألم الذي كان يسكن جسدي . تألمت حاولت، تعثرت وتعثرت وتعثرت كي تراني أنا بصحة جيدة ، لم تقنط إلى حتى رأتني شامخة أمامها كالجبال، بصحة جيدة و حنان شجاعة وقوية وبِ طاقة وإيجابية. أمي لن أقف ولن أستسلم حتى أن أعوضها ولو جزء من الذي فعلت لأن الأم مهما أردنا أن نجازيها لايكفي . والحمد لله هي دائمة راضية عني .》

▪︎في أبيات القصيدة تتطرقين لمرارة الخذلان و النفاق، لكنكِ تختمين بعزيمة: “سأسقط و سأنهض و سأنتصر”. كيف تحول حنان المرابط الألم و التعثر إلى طاقة إبداعية و نصر شخصي و فني؟

《النفاق والخذلان والحِقد والظلم والغيرة أصبحوا جزء من حياة البشر المنافقين .
مررت من كل ماهو سلبي من طرف أناس عاشرتهم بالخطأ ربما.
أو لِأَقُل كانوا من تجارب الحياة.
لم أشعر بالندم ولو بِذَرَّةٍ واحدة ، بل لم يكن لي شعور سلبي بعدهم سوى أني استأنست بشعور الراحة وعظمة الأنا . وهذا الشعور أجسده بريشتي على لوحاتي ..》

▪︎تجمعين بين الفن التشكيلي، الشعر، التصوير الفوتوغرافي، ودراسة الصحافة واللغة الإنجليزية، كيف تتكامل هذه المجالات المتنوعة لتشكيل هويتكِ الإبداعية، و ما هي خطوتكِ القادمة؟

《كي أجمع بين كل هذا، يبقى صعب من ناحية أن يبقى الإنسان مضغوطا ولكن أجمع بين ما أحب وأحب .. أجد نفسي في كل شيئ . وأنسجم مع أعمالي الفنية ودراساتي . دائما أخبر نفسي بأني يمكنني أن أفعل ما أريد . وذلك ما أفعل.
خطواتي القادمة من ناحية الأعمال الفنية هي أن أشارك في المعارض الفنية الإقليمية والوطنية والدولية ، وأن أكمل الرواية التي بدأتها… إلى غير ذلك.
ومن الناحية الدراسية تبقى متابعتي لمساراتي اللغة الإنجليزية والصحافة… .》

▪︎في ختام هذا الحوار، يتضح أن حنان المرابط تنظر إلى الفن بوصفه مساحة للتعبير عن التجربة الإنسانية، و وسيلة تمنح الفكرة شكلًا ولونًا وصوتًا. و من خلال لوحاتها، مثل “أنا وفلسطين” و”أمل وصمود” و “أمل من ألم”، إلى جانب قصائدها و تجربتها في التصوير، تواصل بناء مسار إبداعي يعكس رؤيتها للحياة و الهوية و الإنسان.

تتقدم مجلة ريشة الأدب الثقافية بالشكر للفنانة حنان المرابط على رحابة صدرها، و تتمنى لها مزيدًا من التألق و النجاح في مسيرتها الفنية و الأدبية، و أن تحمل أعمالها القادمة رسائل جديدة تثري المشهد الثقافي المغربي و العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى