
حاورتها: الكاتبة و الإعلامية سلمى القندوسي
تخوض الكاتبة المغربية كريمة لطفي تجربة إبداعية تجمع بين الكتابة و التعليق الصوتي و صناعة المحتوى الثقافي، و تحمل في مسيرتها شغفًا خاصًا بالكلمة و ما يمكن أن تتركه من أثر في القارئ و المستمع.
تقدم نفسها لجمهورها بلقب «نبرة السعادة»، و تتنقل بين عوالم الكتابة و الصوت و القراءة، مستفيدة من كل تجربة في بناء أسلوبها الخاص و التواصل مع جمهورها.
في هذا الحوار مع «مجلة ريشة الأدب الثقافية»، نقترب من تجربتها، و نكتشف علاقتها بالكلمة و الصوت، و نتعرف إلى رؤيتها للكتابة و القراءة، إلى جانب محطات من مسيرتها الإبداعية و مشاريعها القادمة، في حديث يحمل الكثير من التفاصيل التي نترك للكاتبة فرصة روايتها بنفسها.
▪︎يعرفك جمهورك بلقب “نبرة السعادة”.. كيف وُلد هذا اللقب، و ماذا يمثل بالنسبة لك في مسيرتك الأدبية و الإبداعية؟
《في البداية كان “نبرة السعادة” مجرد إسم اخترته ليعبر عن المحتوى الذي أقدمه، لكن مع مرور الوقت أصبح جزءا من هويتي. كنت أؤمن أن للكلمة نبرة، وللصوت أثرا، وأن بإمكان رسالة بسيطة أن تمنح الإنسان أملا أو ابتسامة. لذلك لم يعد “نبرة السعادة” مجرد لقب، بل أصبح رسالة أحاول أن أجسدها في كل ما أكتبه، وكل ما أقرأه بصوتي، وكل محتوى أشاركه مع جمهوري.》
▪︎تنتقلين بين الكتابة، و التعليق الصوتي، و صناعة المحتوى الثقافي، كيف ينعكس هذا التنوع على أسلوبك في التعبير و التواصل مع الجمهور؟
《أرى أن هذه المجالات لا تنفصل عن بعضها، بل يكمل بعضها بعضا. الكتابة تمنحني الفكرة، والصوت يمنحها الإحساس، وصناعة المحتوى تجعلها تصل إلى الناس بطريقة بسيطة وقريبة منهم. هذا التنوع جعلني أتعامل مع الكلمة من زوايا مختلفة، فلا أكتب فقط لكي تقرأ، بل أكتب أيضا وأنا أتخيل كيف ستسمع وكيف ستلامس روح المتلقي.》
▪︎كتابك الأول “نبرة السعادة” يحمل عنوانًا يبعث على الدفء، ما الفكرة التي قادتك إلى كتابة هذا العمل، و ما الرسالة التي تتمنين أن تصل إلى القارئ؟
《جاءت فكرة الكتاب من إيماني بأن السعادة ليست حدثا كبيرا ننتظره، بل أسلوب حياة يبدأ من طريقة تفكيرنا ونظرتنا للأشياء. أردت أن أكتب نصوصا تشبه جلسة هادئة مع النفس، يجد فيها القارئ فكرة تلهمه، أو كلمة تمنحه الأمل. وإذا أغلق القارئ الكتاب وهو يشعر بخفة في قلبه أو بابتسامة صادقة، فسأعتبر أن رسالتي وصلت.》
▪︎تضم صفحات “نبرة السعادة” خواطر و تأملات إنسانية، كيف تتحول المواقف اليومية و المشاعر إلى نصوص تلامس القلوب؟
《 أؤمن أن أجمل النصوص تولد من التفاصيل الصغيرة. قد تكون كلمة، أو موقفا عابرا، أو لحظة صمت، أو تجربة مر بها شخص قريب. عندما يلامسني موقف ما، لا أكتفي بعيشه، بل أحاول أن أفهم ما وراءه، ثم أترجمه إلى كلمات. وأعتقد أن ما يصل إلى القلب هو الصدق، لأن المشاعر الحقيقية لا تحتاج إلى المبالغة حتى تؤثر.》
▪︎من خلال مراجعات الكتب و القراءات الصوتية التي تقدمينها، كيف ترين دور صناع المحتوى الثقافي في تشجيع القراءة و تقريب الأدب من مختلف الفئات؟
《دور صانع المحتوى الثقافي اليوم أصبح مهما جدا، لأنه يستطيع أن يجعل الكتاب قريبا من الناس، خاصة الشباب. أحيانا يكون مقطع فيديو قصير أو قراءة صوتية مؤثرة سببا في أن يقرر شخص شراء كتاب أو العودة إلى القراءة بعد انقطاع. لذلك أحاول دائما أن أقدم الأدب بطريقة مشوقة، بعيدة عن التعقيد، لأن هدفي ليس فقط الحديث عن الكتب، بل تشجيع الناس على اكتشافها.》
▪︎التعليق الصوتي يحتاج إلى إحساس و حضور، و الكتابة تحتاج إلى خيال و صدق، كيف يلتقي الصوت بالقلم في رحلتك الإبداعية؟
《أشعر أن الكتابة والتعليق الصوتي وجهان لعملة واحدة. عندما أكتب، أسمع النص بصوتي في داخلي، وعندما أؤدي نصا بصوتي، أبحث عن روح الكاتب بين السطور. لذلك أعتبر أن القلم يكتب المشاعر، بينما يمنحها الصوت حياة أخرى، وهذا ما يجعلني أستمتع كثيرا بالجمع بين المجالين.》
▪︎تحرصين على المشاركة في الدورات و الورشات المتخصصة، ما أبرز المهارات التي أضافتها هذه التجارب إلى شخصيتك المهنية؟
《 علمتني هذه التجارب أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن التعلم المستمر هو ما يصنع الفرق. اكتسبت مهارات تقنية في الأداء الصوتي، لكن الأهم أنني تعلمت كيف أستثمر إمكانياتي، وكيف أطور نفسي باستمرار، وكيف أتعامل مع كل تجربة جديدة بعقلية المتعلم، لأنني أؤمن أن النجاح رحلة لا تتوقف عند محطة معينة.》
▪︎مشروعك الروائي “جوليا و خنجر العوالم” يجمع بين الفانتازيا و التاريخ، ما الذي جذبك إلى هذا النوع الأدبي، و كيف بدأت ملامح هذا العالم تتشكل في خيالك؟
《لطالما شدني التاريخ، لكنني كنت أتساءل دائما: ماذا لو استطعنا أن نعيد قراءته بعيون الخيال؟ من هنا بدأت الفكرة. أردت أن أبني عالما يلتقي فيه التاريخ بالفانتازيا، دون أن يفقد كل منهما هويته. كان بناء هذا العالم رحلة ممتعة، تطلبت الكثير من البحث والتخيل في الوقت نفسه. وأفضل أن أترك بقية التفاصيل إلى حين صدور الرواية، حتى يكتشفها القارئ بنفسه.》
▪︎يحمل أدبك مساحة واسعة للأمل و التأمل، كيف تحافظين على هذا الحضور في كتاباتك، و ما أثره في علاقتك بالقراء؟
《 أنا لا أكتب لأن الحياة خالية من الصعوبات، بل لأنني مؤمنة بأن الأمل يساعدنا على تجاوزها. لذلك أحاول أن أكون صادقة في كتاباتي، فلا أتجاهل الألم، لكنني أبحث دائما عن الضوء الذي يمكن أن يولد منه.
وأتمنى أن يجد كل قارئ بين سطوري ما يلامس روحه، أو يفتح له نافذة جديدة للتأمل، أو يمنحه دفعة صغيرة للإستمرار، لأن هذا هو الأثر الذي أطمح إلى أن تتركه كلماتي.》
▪︎بعد صدور “نبرة السعادة” و استمرار العمل على مشروعك الروائي، ما الطموحات التي ترسمينها للمرحلة المقبلة، و ما المشاريع التي تتطلعين إلى مشاركتها مع جمهورك مستقبلًا؟
《 أعتبر “نبرة السعادة” بداية جميلة وليست محطة أخيرة. أتطلع إلى مواصلة الكتابة وإصدار أعمال جديدة، وفي مقدمتها رواية “جوليا وخنجر العوالم”. كما أطمح إلى تطوير مسيرتي في التعليق الصوتي، وتقديم المزيد من المحتوى الثقافي الذي يشجع على القراءة، وأحلم بأن تصل كلماتي وصوتي إلى جمهور أوسع داخل المغرب وخارجه. وأؤمن أن أجمل ما في الأحلام أنها تدفعنا إلى الإستمرار والعمل، لذلك أعتبر أن رحلتي الحقيقية بدأت الآن.》
▪︎كان هذا الحوار مع الكاتبة كريمة لطفي فرصة للاقتراب من تجربة تحمل شغفًا واضحًا بالكلمة و الصوت و القراءة، و من رؤية تؤمن بقدرة الإبداع على ترك أثر جميل في حياة الإنسان.
نشكرها على هذا اللقاء، و على مشاركتنا جانبًا من رحلتها و أفكارها، و نتمنى لها مزيدًا من النجاح و التألق في مسيرتها الأدبية و الإبداعية، و أن تحمل أعمالها القادمة مزيدًا من اللحظات الجميلة لقرائها و جمهورها.
