
بدأنا عاما جديدا آخر؛ بداية تحثنا على خوض مغامرة جديدة، وشق الطريق لتجارب مثيرة لم نعشها بعد، فالأفكار تسلمنا لأفكار، والمشاعر تتضارب ، الأحلام تحلق في سماء مخيلتنا حرة طليقة، وأمور لا أعرف تصنيفها تأتي وترحل، والأهداف تتقد في أذهاننا، وتشعل فينا حماسة لا تخمد. مشاريع تطرق بابنا بقوة هارب من عصابة مافيا خطيرة.
تنفست الصعداء في هذه الدوامة عكفت أفكر، ولم أجد مفرا منها غير إنشاء صبورة رؤيتي الخاصة لعام 2025.
أخذني التفكير المطول، لساعات، كيف ستكون رؤيتي لهذا العام، بينما أنا ضائعة بين عجلة الحياة، جوانبها التي تشدني شمالا وجنوبا، بين الجانب الإجتماعي الذي لا أعرف كيف أطرقه، فانشغالي يجعلني أصادف فئة قليلة من الناس، ولا نتجاوز محادثات لدقائق وإن شاء القدر لساعات لاجتماع أو نزهة في آخر الأسبوع، الجانب النفسي، فقد شخصتني الملاحظة أنني مصابة بالتفكير المفرط والقلق، وحب المثالية، الجانب الديني، كيف أحافظ على العادات وأزكي من تعاملاتي أكثر… و الجانب الإبداعي كيف أطور من مهارتي في الكتابة وباقي الفنون الأخرى، هوايتي وقراءة أفضل الأعمال الأدبية وتحقيق الاستفادة القصوى منها، ثم الجانب العملي، بتطور من مسيرتي المهنية في ظل شح الفرص، والجانب المالي، مداخيلي محدودة وعن نفقاتي فحدث ولا حرج، الجانب التطوعي ومشاريعي مع جمعيات المجتمع المدني والجانب الترفيهي، فلا يجب أن أفوت المتعة في ظل المستحب والممكن…
أخذت ورقة وقلما وبدأت أصمم فكرة الرؤية، ثم أخذت أجمع صورا بناء على أهدافي لهذه السنة، بعد اختيار الصور التي توضح رؤيتي قمت بطبعها، وبحثت عن قاعدة لألصق عليها الصور، فوقعت على قاعدة من الخشب، وكان الموجود.
قطعت الصور واستمتعت بعملية إعداد رؤيتي للعام الجديد، وكانت فرحتي عارمة عندما انتهيت من عملية القص واللصق.
بعدها قمت بتحضير دفتر التدوين، جهزت خريطة تخطيطي بناء على عجلة حياتي.
قمت بجرد أهدافي والعادات المرتبطة بترسيخ أهدافي.
كانت هذه أصعب خطوة بعد إيجاد المتعقب، الأهداف يجب أن تكون ذكية، دقيقة، قابلة للقياس، أن تكون واقعية، ومرهونة بزمن بدء وانتهاء.
وهنا تحمست، وقمت بتظليل أهداف متعلقة بكل جانب من جوانب عجلة حياتي، بعد جردها، قمت بتقسيمها على أيام السنة لأخلص لهدف لكل يوم.
وحاولت جدولتها ضمن مهام يومي صباحا ومساء، بعدها جاءت محطة إعداد المتعقبات، ركزت على العادات التي ضمنتها بأهدافي والعبادات بشكل شهري، وباقي الأهداف كالجانب المتعلق بالانتاجية، الابداع، بالنوم، والرياضة، والصحة والمزاج، وكتلة جسمي والقراءة، والأفلام والمسلسلات، وسماع البودكاست، و الدورات الاونلاين، متعقب القهوة، ومتعقب ختمات القرآن الكريم.
بعدها أسدلت الستار حول التخطيط وجددت العزم والنية على العمل والسعي هذه السنة لتحقيق كل أحلامي وأهدافي وجعلها حقيقة، تدمع لها عيناي فرحا وسرورا.
وكررت في نفسي أن هذا العام بتحدياته وفرصه، سأنجح وأفشل فيه، لن أنسى الامتحان الأكبر، فأنا على هذه الأرض من أجل العبادة وعمارة الأرض خيرا قولا وعملا.
مريم بلحرير