
إن الإنسان، ككائن عاقل، يسعى دائمًا إلى بلوغ المعرفة، كيفما كان نوعها.
للإنسان ثلاثة مصادر للمعرفة، يكتسب من خلالها معارفه وتصوراته حول الأشياء. ومن بين تلك المعارف، نذكر أهمها:
المعرفة العامية تعد واحدة من أهم المعارف والمراجع لدى الإنسان، ويُميزها طابع السطحية والتأملية. فأغلبها يُستمد من الحكايات الشعبية والسلف والجدود كمرجع أساسي. أحيانًا كثيرة، يمكن تصنيف تلك المعارف ضمن المعارف الأسطورية والخيالية. والسؤال المطروح هنا: هل هذه المعارف يقينية؟
إن القول بيقينية المعارف العامية يعني اتباع المجتمع في أفكاره المشتركة، التي لا تقبل دائمًا اليقين، لأنها تأملات وحكايات تتربص بها الذاتية وسوء الفهم وقلة المعرفة. كما أن الأفكار التي تحتويها غالبًا ما يكون هدفها تحقيق مصالح سياسية وشخصية، إذ يتم من خلالها التلاعب بالآراء والأصوات الانتخابية.
المعارف الفلسفية تُبنى كذلك على التأمل، لكن التأمل الفلسفي هو نوع من التأمل العقلي الذي يقوم على تحليل المواضيع ومناقشتها وتركيبها، وذلك بالامتثال إلى مجموعة من الشروط والمبادئ الفلسفية، نذكر منها:
-الدهشة والسؤال: أي عدم تقبل المواضيع المطروحة دون التساؤل عن مختلف أبعادها.
-النقد: كمبدأ أساسي ومهم، إذ يُعد النقد ميزة كل فيلسوف، فهو نوع من البحث في ثغرات المواضيع ومحاولة العثور على حدودها ونقاط ضعفها.
أما المعارف العلمية، فتنقسم إلى أقسام:
-العلوم الطبيعية تقوم على حجج متماسكة وثابتة، إذ تأخذ منحًى آخر مختلفًا عن المعارف الأخرى. فهي تعطينا معرفة واحدة وثابتة متفقًا عليها في الأوساط العلمية، ومبنية على مناهج تجريبية، لأن الطبيعة لا تتغير خواصها. فمثلًا، العلوم الطبيعية كعلم الفيزياء لا تتغير قوانينه بتغير الزمن أو المكان، بل تبقى كما هي.
-العلوم الإنسانية مختلفة نوعًا ما، لأنها تدرس “الإنسان” كفرد، والإنسان تتغير خواصه مع التغير في الزمن والمكان. فمثلًا، علم الاجتماع (السوسيولوجيا) يدرس تفاعلات الفرد داخل المجتمع. لنأخذ مثالًا: إذا ارتفعت نسبة الجريمة في مدينة معينة، فإننا عندما نحاول إيجاد الأسباب، سنجد أمامنا كمًّا من العوامل المختلفة. فقد يرتكب أحدهم السرقة لعدم توفر لقمة العيش، وقد يرتكبها آخر بسبب اضطرابات نفسية، بينما يقوم بها ثالث لإثبات قوته أمام الآخرين نتيجة شعوره بالضعف.
المعارف تتعدد وتختلف بتعدد الإنسان واختلافه. وفي النهاية، أنت من تختار أيها الأنسب لك، فمادمت حرًا… فاختر.
بقلم: أمين بنهدي | المغرب