
فور ذكرنا لكلمة معوقات يتبادر لأذهاننا العوامل الخارجية التي تحيط بنا، والتي تعيق تقدمنا دائماً..
أما الحقيقة فأكثر من 80% من معوقاتنا تتمثل في تجاهلنا لنصفنا الآخر، مدعين بأنه لا يحتاج للاهتمامك أو الاعتناء به، متغافلين بأنه من يحركنا ويعطينا الدافع للنهوض، وبدونه يتقمص الكسل حياتنا ويصبح الأساس بها..
فنصفك الأخر يحتاجك، يحتاج لعطفك وحنانك وتقبلك لعيوبه وخوفك عليه وأن تحيط به وتحتويه وتمتنع عن إيذائه، أنه يناجيك كما يناجي الحبيب حبيبه.
فنصفك الأخر يحتاج لعناية، يحتاج لفهم ونقاش طويل بينكما لكي تصل لبر الأمان، ليس جنوناً أن تتناقش معه وتحاول معرفة ما يقلقه ويؤذيه وتمتنع عنه، ليس جنوناً أن تتعلم ترميم جروح ماضيه، والاهتمام بحاضره ليعشقه، وجعله يتناسي الخوف من مستقبله.
نصفك الأخر ليس عدوك، فجميعنا نتجه لحب الغير ومساعدتهم ومحاولة انقاذهم وتقبل عيوبهم، وننسي أننا لم نفعل ذلك مع أنصافنا مما جعلها تعيق تقدمنا، وتصبح حياتنا في حالة يرثي لها.
أن أصعب ما يمكنك مواجهته هو نصفك الآخر، أنه أنت، أنه جزء لا يتجزء منك.
أن المقولة التي تدعي بأن فاقد الشيء يعطيه، لا يمكننا تطبيقها على المشاعر وأنما على الأمور الحياتية، أما المشاعر ففاقدها لا يعطيها، من لا يحب نفسه لا يستطيع حب الغير، من لا يستطيع فهم نفسه لا يستطيع فهم الغير، من لا يستطيع اسعاد نفسه لا يستطيع اسعاد الغير، من لا يستطيع مواساة نفسه لا يستطيع مواساة الغير، تلك الحقيقة التي نتهرب منها دائمًا..
أعلم أن كلامي سيلقى رفضاً من البعض، لكني أعلم بأنك من الممكن أن تفتقد لمشاعر ما وتعطيها لفترة وبعدها ستجد نفسك فاقداً للطاقة، تحتاج للشحن وستشعر بالوحدة والغضب والحزن وتتخبط داخل دائرة لا تعلم كيفية الخروج منها؟ فقد اعطيت من مخزونك الضئيل حتى نفد، لذلك لم يعد لديك ما يكفيك.
بدلًا من حب الغير أولًا تعلم أن تحب نفسك، بدلًا من فهم الغير أفهم نفسك، بدلًا من تقبل الغير تقبل عيوبك أنت أولًا، بدلًا من التضحية برحة نفسك لأجل أناس آخرين، عليك أن تتعلم بأن نفسك تستحق أن تجازي على هذا العمل وأنها تحتاج أن تضحي أيضًا من أجلها..
معوقات الحياة ليست بعيدة عنك وأنما هي داخلك فعليك أن تتبحر داخلك وتتعلم حبها وفهمها وتقبلها ثم تبحر في عالم البشر كما تريد..
نصفك الآخر هو نفسك التي أهملتها ولم تعتني بها..
ولا تنسي أنك إذا أهملتها عذبتك وأن أهنتها جرحتك وأن لم تسامحها على أخطائها ستعيش بلا حياة وأن لم تتقبل عيوبها لن تشعر بالكمال والتفرد الذي تستحقه..
بقلم الكاتبة : إيمان إسماعيل الشاذلي
