المقالات

مهرجان آنيا: حنان المرابط تُحوِّل الفن إلى موقف و الهوية إلى رسالة

بقلم: سلمى القندوسي

في زمنٍ يتوهم فيه البعض أن الإبداع حكرٌ على المراكز و الامتيازات، تخرج من قلب القرية المغربية حكاية شابة لتكذّب القاعدة و تعيد تعريف المعنى الحقيقي للتميز.

خلال مهرجان آنيا للثقافة الأمازيغية في نسخته الثالثة، الذي احتضنه إقليم الناظور و في يومه الثلاثاء 13 يناير 2026، لمع اسم حنان المرابط كأحد الوجوه النسوية الشابة التي فرضت حضورها بقوة الفن و صدق الرسالة، مؤكدة أن الإبداع حين يولد من المعاناة، يصل أبعد مما يُتوقع.

حنان المرابط، من مواليد 17 يناير 2006، تنحدر من قرية أركمان، و تبلغ من العمر 19 سنة.

فتاة قروية اختارت أن تشق طريقها بعناد جميل، متحدية محدودية الإمكانيات، لتبرهن أن الموهبة الصادقة لا تحتاج سوى إلى إيمان صاحبها بها.

تتابع دراستها في السنة الأولى جامعي تخصص اللغة الإنجليزية، بالتوازي مع دراستها بالسنة الأولى في معهد الصحافة و الإعلام السمعي البصري، في مسار يجمع بين التكوين الأكاديمي، والوعي الثقافي، و الطموح الإعلامي.

في مهرجان آنيا، كان حضورها لافتًا كـ فنانة تشكيلية، حيث عرضت أعمالًا فنية حملت عمقًا إنسانيًا واضحًا، وتشبثًا صريحًا بالهوية الأمازيغية، وتفاعلًا واعيًا مع قضايا الأمة.

من بين أبرز لوحاتها، لوحة “أنا و فلسطين”، التي لم تكن مجرد عمل تشكيلي، بل صرخة وجدانية عبّرت من خلالها عن تضامنها الصادق مع فلسطين و غزة، و زادتها قوة حين أرفقتها بقصيدة شعرية من إبداعها، في تزاوج فني راقٍ بين اللون و الكلمة.

كما قدّمت لوحة النسر الحامل للعلم الأمازيغي، حيث جسّدت النسر رمزًا للقوة والحرية، في إسقاط فني يعكس صلابة الهوية الأمازيغية و عراقتها، مع اعتماد ألوان السلام و الطمأنينة، في تعبير صادق عن حب الثقافة الأمازيغية و الانتماء للوطن.

و لأن المرأة تحتل موقعًا مركزيًا في مشروعها الفني، عرضت حنان لوحة “المرأة الحرة” أو “المرأة الأمازيغية”، التي عبّرت فيها عن وعي المرأة الأمازيغية وانفتاحها الفكري، و قدّمتها كامرأة قوية، حرة، عصية على القهر، في رسالة واضحة تنتصر لكرامة المرأة المغربية و مكانتها داخل المجتمع.

و قد تميزت هذه التظاهرة الثقافية بحضور شخصيات وازنة من المشهد الثقافي و الفني، من بينهم الدكتور مصطفى القريشي، و الكاتبة الريفية رفيقة التعلي، و محمد أمين فوازي بصفته مدير مهرجان آنيا، إلى جانب الفنان سفيان عبدلاوي، و كل من محمد تهبريت و أيوب راوي بصفتهما عضوين في جمعية ثاويزة للثقافة و الفن، إضافة إلى يوسف مزرينة رئيس جمعية الناظور للثقافة والفن، و أيضا عدة صحفيين من بينهم الصحافية المتألقة “تسنيم التيزي”،وهو ما منح للمهرجان قيمة رمزية خاصة، و كرّس الاعتراف الرسمي بتجارب شبابية واعدة، من ضمنها تجربة حنان المرابط.

و سبق لحنان أن راكمت مشاركات نوعية في المجالين الثقافي و التربوي، حيث شاركت في ندوة بثانوية مقدم بوزيان، قدّمت خلالها قراءة شعرية باللغة الإنجليزية، أظهرت من خلالها طلاقتها اللغوية وقوة أدائها الإلقائي، كما تمّت دعوتها لتنشيط الدوري الرياضي من طرف أساتذة التربية البدنية، في إشادة واضحة بحضورها التواصلـي و قدرتها على التأثير.

و على المستوى الإنساني، حصلت على شهادة في الإسعافات الأولية من الهلال الأحمر، إلى جانب شهادات تقديرية من أساتذة التربية البدنية بثانوية مقدم بوزيان، ومن جمعية صناع الأمل التي تُعد عضوًا نشيطًا بها، اعترافًا بمساهماتها التطوعية و التزامها بخدمة المجتمع.

كما تُعرف حنان المرابط كشاعرة و كاتبة طموحة، تواصل تطوير موهبتها الأدبية من خلال مشاركتها في أول ورشة مجانية لكتابة الرواية بالمغرب، حيث تعمل على صقل تجربتها استعدادًا لخوض غمار روايتها الأولى، في مسار يؤكد أن طموحها لا تحدّه حدود.

إن حنان المرابط ليست مجرد فنانة شابة، بل حكاية كفاح حيّة لفتاة قروية اختارت أن تحوّل الألم إلى إبداع، و الفن إلى موقف، و الهوية إلى رسالة.

نموذج مُشرّف للمرأة المغربية التي تصنع ذاتها بإرادتها، وتؤمن بأن المستقبل لا يُمنَح… بل يُنتزع بالإصرار والإيمان بالحلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى