المقالات

لا تجعل سعادتك في يد غيرك

في زمنٍ صار فيه الانشغال أسهل من التفكير، ينسى كثيرٌ منا نفسه وهو يلاحق ما لا يضيف إليه شيئًا حقيقيًا.

نفرح لفوز فريق، ونغضب لخسارته، ونقضي الساعات في متابعة الأخبار والصفقات والجدال حول اللاعبين. قد يبدو الأمر بسيطًا، لكنه يصبح أثقل حين يتحول من ترفيهٍ عابر إلى شيء يملك مزاجنا ووقتنا ومشاعرنا.

المشكلة ليست في المتابعة، بل في أن يتحول ما هو هامشي إلى مركز، وما هو عابر إلى قضية.

في تلك اللحظة، يبدأ الإنسان في الابتعاد عن نفسه قليلًا من غير أن يشعر؛ ينسى ما ينبغي أن يتعلمه، وما ينبغي أن يبنيه، وما يستحق أن يتركه أثرًا بعده.

سنُسأل يومًا: ماذا تعلمنا؟ ماذا نفعنا؟ ماذا قدّمنا لأنفسنا ولغيرنا؟

فالإنسان لا تُقاس قيمته بما يصفّق له، بل بما يضيفه إلى عقله، وما يغذّي به روحه، وما يعرفه من تاريخه، وما يبنيه من وعيه.

فلا حضارة بلا معرفة، ولا مستقبل بلا جذور، ولا قيمة لعمرٍ يضيع في الانفعال بما لا يبقى.

هذه الكلمات أقولها لنفسي قبل غيري؛ لأن مراجعة النفس ليست ضعفًا، بل بداية نضج.

اللهم إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع، ومن قلبٍ لا يخشع، ومن نفسٍ لا تشبع، ومن دعاءٍ لا يُسمع.

✍🏻محمد احمد عبد السلام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى