
لم أكتب الرسالة يومًا لغرض الرسالة، ولم أكن أحتاج إلى كلمات أرسلها، كنت أحتاج فقط إلى ردٍّ منك يعيد ترتيب الفوضى داخل قلبي، جواب يستحق التراسل من أجله.
كنت أراقب في صمت، أنتظر صوتًا أو حضورًا يشبه الأمان. انتظرت طويلًا، ظننت أن الصمت سيجذب الأجوبة، وأن الانتظار هو الحب، لكن الوقت علّمني أن الانتظار ليس سوى حالة تتآكل فيها الروح، وأن الكلمات التي لا تُقال تتحول إلى شقاء.
في البداية، كان الأمر يبدو بسيطًا وعاديا، كنت أبرر الأوقات التي أظل أنتظر فيها جواب منك بأنك مشغول، أو ربما نائم. كنت أكتب لك أفكاري وأنتظر تلك اللحظة التي تنير شيئًا بداخلي، لكن مع كل دقيقة تمر، كنت أكتشف أن ما أنتظره بعيد، أبعد مما كنت أتصور.
شعرت أنني أعيش في صمت الرسائل وأعلق حياتي في انتظار غير مُجدي. ثم بدأت أفهم، بدأت أرى الحقيقة التي كنت أهرب منها. أن الانتظار يُقتل كل ما يمكن أن يكبر، وأن الانتظار لأشخاص لا يبادلوننا نفس الحماس، هو أبعد ما يكون عن الحب.
وهكذا، توقفت. توقفت عن كتابة الرسائل، وتوقفت عنك. لم يكن ذلك قرارًا طائشا، بل كان خلاصًا من قيد الانتظار. أدركت حينها أنني كنت أبحث عن حكاية تليق بي، حكاية أكتبها لنفسي، لا تُبنى على توقع أو تأجيل. اكتشفت أنني كنت أحتاج إلى أن أتعلم كيف أُحب نفسي، كيف أكون أنا بطلة قصتي.
وهنا، أدركت أنني لا أحتاج إلى رسائل تُكتب ولا إلى انتظار قد يأتي أو لا يأتي. الحب الذي كنت أفتقده كان أمامي طوال الوقت، بداخلي. كل ما كان علي فعله هو أن أنظر إلى نفسي بعين الامتنان، وأن أكتب رسائلي، ولكن هذه المرة لي أنا، عن شغفي، عن أحلامي، وعن الحياة التي أستحق أن أعيشها بعيدًا عن الأوهام، والمشاعر التي تتركني في حالة فوضى، بعيدة عن نفسي.
مريم بُلحرير