
بقلم:سلمى القندوسي
صدر حديثًا عن مجموعة كلتورا الدولية للنشر و التوزيع كتاب «التأمين التكافلي في المغرب» للدكتور محمد الحليمي، عمل يقترب من التأمين كما يقترب من الإنسان، لا من الأرقام فحسب، بل من القيم التي يقوم عليها المجتمع: التضامن و المسؤولية المشتركة.
يروي الكتاب مسار التأمين التكافلي من جذوره الفكرية، حيث المشاركة في المخاطر ليست مجرد إجراء مالي، بل فعل إنساني يعكس قدرة الإنسان على حماية نفسه و الآخرين معًا.
ثم ينتقل إلى التجربة المغربية، حيث واجه هذا النموذج تحديات قانونية و تنظيمية طويلة، و كان على الأبناك التشاركية أن تعمل لفترة دون إطار تأميني واضح، ما أظهر الحاجة الملحّة إلى تنظيم يوازن بين الفعالية الاقتصادية و البعد الإنساني.
و يشرح المؤلف بأسلوب واضح كيفية عمل التأمين التكافلي عمليًا: من العقود واحتساب الاشتراكات، إلى تدبير المخاطر والحوادث، و توزيع الفائض، مع احترام حدود الشركة المسيرة و الرقابة القانونية. هنا تتحول التفاصيل التقنية إلى سرد يربط بين المال و المسؤولية، بين الحماية و العدالة.
و في نهاية المطاف، يقدم الكتاب التأمين التكافلي ليس كبديل تقني، بل كنموذج يعكس روح المجتمع، حيث يصبح المال وسيلة للتكافل، و المسؤولية فعلًا جماعيًا، و الربح ليس هدفًا منفردًا، بل جزءًا من منظومة أوسع تحمي الإنسان و تدعم أمانه و مستقبله.