
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ.
تعرف يا صديقي…
كل إنسان عنده أعداء كتير،
لكن قليل اللي يعرف أخطر عدو ليه،
ويمكن يكون عارفه…
بس مش مدّيه اهتمام.
ومع ذلك، هو أخطر عدو في حياتك.
كنت بقرأ عن المعارك اللي خاضها المسلمون لنشر الإسلام،
ووقفت عند معركة مؤتة،
واللي ناس كتير يمكن ما تعرفش تفاصيلها.
معركة مؤتة كانت بين جيش المسلمين،
٣ آلاف جندي فقط،
لا سلاح متطور،
ولا استعداد كامل للحرب،
قدّام جيش الروم
اللي كان يمتلك أقوى سلاح،
وأعداد ضخمة وصلت لحوالي ٢٠٠ ألف جندي.
ويمكن تستغرب لما أقولك
إن المسلمين اعتُبروا منتصرين،
لكن مش دي الحكاية اللي عايز أحكيها.
أنا وقفت عند موقف هزّ قلبي،
كلام اتقال في قلب المعركة،
وصاحبه واقف قدّام الموت بلا شك…
الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة رضي الله عنه وأرضاه،
وجمعنا الله به في الجنة، أنا وأنتم، بإذن الله.
عبد الله بن رواحة،
وفي قلب المعركة،
خاطب نفسه بأبيات عظيمة، قال:
أقسمتُ يا نفسُ لتنزلنَّهْ
لتنزلنَّ أو لتُكرَهنَّهْ
إن أجلبَ الناسُ وشدّوا الرَّنَّهْ
ما لي أراكِ تكرهينَ الجنة؟
قد طالَ ما قد كنتِ مُطمئنَّهْ
هل أنتِ إلا نُطفةٌ في مِنهْ؟
هنا وقفت مع نفسي شوية…
وفهمت الحقيقة الكبيرة:
عدوي الأقرب هو نفسي.
نعم يا صديقي… نفسي.
عبد الله بن رواحة
كان في قلب المعركة،
ونفسه خافت تنزل للموت،
لكنّه حاورها،
وواجهها،
وأجبرها على ما يُرضي الله.
ومن هنا كانت قوة المسلمين في معارك كتير،
مش في العَدد،
ولا في السلاح.
لو بصّيت على الميزان المادي،
هتلاقي الروم أقوى في العدد والسلاح،
والمسلمين لا عندهم سلاح الروم
ولا عددهم،
لكن كان عندهم نصر على النفس.
فكم واحد فينا
مشغول بالذنوب والخلوات؟
كل مرة يقول: آخر مرة،
ويرجع تاني.
وكم واحد فينا
مشغول بجمع المال،
وناسي عدوه الأقرب؟
يا صديقي…
حاسِب نفسك،
وحدّثها،
وأجبرها على ما تكره،
حتى تصل إلى ما تُحب.
✍🏻محمد عبد السلام