
اختُصِرتْ أيّاميَ السوداءُ في
لحن على راديو يُناديني أنا
كلُّ المدى يمضي ويبقـى صوتهُ
يروي جراحَ القلبِ ولا يُخفي العَناءَ…
أشتهي لو أنني أملكُ المدى
لأُشعلَ الراديوهاتِ بأسًى وفناء،
علّ الذي لا يعرفُ الحزنَ الذي في داخلي
يسمعْ بأنّني حقًا أموتُ هنا…
أرهقتُ جسمي بالتمارينِ التي
ظننتُ فيها راحةً لكلّ جراحِي،
لكنْ وجدتِ الروحُ أقسى موطنًا،
ما هدّها تعبُ الجسد و ما أدمنَ.
في غرفةٍ سُجِنتُ و خسرتُ كُلّ مَا
يُمكنني إنقاذُ بِهِ أحلامِيَ…
كُلّ شيءٍ كان يعني احتراقَ مشاعِري
و في كُلّ مرّة أخسِرُ… أنـا
حتى أتى موعدٌ…
ما كنتُ قبلهُ أؤمنُ أنّ
وجهاً واحداً قد يُرجعُ الأيّامَ نورا.
أقبلَ كأنّ حضورهُ
من عالمٍ آخر وفيه فتنَ.
أحيا ابتسامَ الوجهِ بعدَ غيابهِ
ومحا الدُّجى من قلبي بخلقِ السّنا.
هو لا يقولُ الحرفَ لكنّ المدى
يمشي إليهِ، ويستريحُ، ويُغتنى
لو شئتُ وصفَ حضورهِ ما قلتُهُ
إلا دعاءً حين يُقضى يُنتَمى.
لكنّه بعيد… بعيدٌ إلى مدًى
زادَ على عينايَ دمعًا موجِعا…
هند عصفور