خواطر ونصوص

في مديح البساطة

في زاوية من هذا العالم، بعيدًا عن أضواء الشهرة التي تركض وراء المجد والإنجاز، يعيشون هم، الناس العاديون… أولئك الذين لا تروي عنهم الصحف قصصًا تخلّد أسمائهم، ولا تحمل الأجيال ذكريات عن بطولاتهم، ومع ذلك، فيهم من الطيبة ما يخفف من وطأة الأيام، ومن الصبر ما يعلّم القلوب معنى الثبات والتحمل.

الإنسان العادي… هو الذي ينهض مع فجر يومه ببساطة، ويضحك من قلبه بلا تصنّع، ويحزن بصمت لا يعرفه سوى نفسه، لا يبحث عن التميّز، ولا يلهث خلف الأضواء، وربما كل ما يطلبه هو أن يعيش في سلام مع ذاته ومع من حوله. إنه ليس البطل الذي تُحكى عنه الروايات، ولا الشخص الذي يُسجّل اسمه في سجلات التاريخ، ولكنه سر الحياة المستمرة، وهو روح الهدوء التي تنبض بصمت في وسط صخب العالم.

وفي زمن بات فيه الكل يسعى ليكون استثنائيًا، صار الإنسان العادي نادرًا… ونادرته هي ما يجعل قيمته عظيمة. ففي عز الصخب والضوضاء، يذكّرنا بأن الراحة الحقيقية ليست في الوصول إلى القمم، ولا في تسجيل إنجازات تُحتفى بها، بل في القدرة على العيش ببساطة، على قبول الحياة كما هي، وعلى أن يكون الإنسان راضيًا بما هو عليه، عاديًا، ولكن كاملًا في جوهره.

الإنسان العادي… هو النور الخافت الذي لا يلفت الأنظار، لكنه يحفظ التوازن، ويمنح الحياة معناها الحقيقي. هو الذي يجعل من الأيام العادية لحظات ثمينة، ومن الهدوء ملاذًا للنفوس المتعبة. في حضوره، نفهم أن الحياة ليست سباقًا دائمًا، بل رحلة صامتة، وأن السعادة قد تكمن في أبسط الأشياء: في البسمة الخفية، في الصبر المجهول، في السلام الداخلي…🤍

مرتينا موسى برادعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى