المقالات

سلمى… ضحية وجهٍ خُيّط بالصمت | حين يتحوّل الخلاف البسيط إلى جريمة مجتمع

 

 

في أحد ممرات المدارس الثانوية، حيث يُفترض أن تُبنى الأحلام وتُصقل الشخصيات، انهار وجه سلمى أمام مرآة الواقع القاسي… 56 غرزة.
لا، لم تسقط من دراجة، لم تتعرض لحادث طريق، لم تصطدم بزجاج… سلمى ضُربت على يد فتاة مثلها، بسبب خلاف تافه، فأصبحت ملامحها شاهدة على عنفٍ يتجاوز حدود الخيال.

هل نبالغ؟ لا. بل نحن متأخرون جدًا.

ما حدث مع سلمى ليس حادثًا فرديًا.
إنه صوتٌ صارخ يقول: “لقد تسلّل العنف إلى مدارسنا، إلى صدور أبنائنا، إلى بناتنا.”
إنه الإنذار الأخير الذي يقرع أبواب الأسر، والإدارات، والمجتمع بأسره.

لماذا نحاول تبرير العنف؟
لماذا ننسبه دائمًا إلى “خلاف تافه”؟
أين التربية؟ أين المدرسة؟ أين القيم التي يُفترض أن تُعلّمنا كيف نختلف دون أن نحمل السكين في قلوبنا ووجوه غيرنا؟

سلمى اليوم ليست مجرد فتاة أُصيبت.
هي أي فتاة قد تتعرض للضرب لأن مظهرها لم يُعجب أخرى، لأن رأيها أزعج زميلة، أو لأن النجاح بات يُحسد بدلًا من أن يُحتفى به.

هي المرآة التي يجب أن نقف أمامها جميعًا.
ما نغرسه اليوم في عقول بناتنا، نحصد تبعاته غدًا في شوارعنا ومدارسنا ومنازلنا.
فلا تجعلوا الغضب يصنع وجوهًا مشوهة وقلوبًا محطمة.

ارفعوا أصواتكم، لا أيديكم.
علّموا أولادكم أن الكرامة لا تُنتزع بالقوة، بل تُصان بالعقل والخلق.
علّموهم أن الوجه الذي خلقه الله جميلاً، لا يستحق أن يُشوَّه بحقد إنسان.

كيف وصل بنا الحال إلى أن يصبح الوجه هدفًا؟
أن يتحول الخلاف إلى انتقام؟
أن يُصبح الدم وسيلة لإثبات الوجود؟

نحن لا نكتب هذا المقال لنبكي على سلمى، بل لنحمي من هنّ مثلها.
نكتبه لنضغط، ونطالب، ونُحرّك.
نريده أن يكون قضية رأي عام،
لا تُنسى بعد يوم، ولا تُطمس بتبرير، ولا تُغلق بصمت.

نحن نطالب بـ:
•١-محاسبة الجانية قانونيًا وعلنيًا.
•٢-مراجعة صارمة للإجراءات التأديبية داخل المؤسسات التعليمية.
•٣-حملات توعية حقيقية عن ثقافة الاختلاف وضبط الغضب.
•٤-حماية نفسية وطبية لسلمى، ودعم مجتمعي قوي لها.

لأن وجه سلمى ليس مجرد جلد وملامح…
بل قصة وطن، إن سكت عن هذا العنف، فسيفقد ما تبقى من إنسانيته.

#كلنا_سلمى | #التضامن_مع_سلمى
فلنجعل من وجعها طريقًا للتغيير، لا مجرد حكاية نمرّ عليها وننسى.

 

بقلم : آية الرمضاني 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى