الشعر

بقايا الحضور…

 

لماذا لم تمنعِ البُعدَ شيئا
و لم تُبعِد غَيرَك وبَقَيتَ؟،
فَعندما غادَرْتَ،
خَلا الجوّ مِن الأرواح،
كأنَّ الجُدرانَ قَدْ حَمَلَتْ عِبءَ الظّلام.

انْظُرْ كيفَ تَرَكْتَ السَّقْفَ يَبْكِي الدِّماء،
وكيفَ اسْتَطَعْتَ أن تُفني الاطْمِئْنان!

اِسْمَعْ قَلْبِكَ وَاشْعُرْ!
فقد بَعَثْتُ فُؤادِي رَسُولًا لِلإحْساس.

إِذا حضَرَ العِشقُ، غَيَّرَ الزَّمان،
وإذا غابَ، سَادَ السَّواد.

كُلُّ الأماكنِ باتَتْ باهِتَةً،
وكلُّ زاوِيَةٍ تُرَى فَوقَ السَّماء،
كَنَجْمٍ بَعِيدٍ صَعْبِ المَنال.

أَيا نُورَ الدَّرْبِ، عُدْ!
فلا يُرَى طَرِيقٌ وَلا هَدَفٌ لِلسَّناء،
إلَّا بِكَ، دونَ كَذِب أو افتِراء.

أَيْنَ الهُدُوءُ؟ أَيْنَ السَّلام؟
لا زِلْتُ أَبْحَثُ عَنْهُما بَعْدَ قَرارِ التَّرْحال،
وَأَكْتُبُ شِعْرًا لَعَلَّهُ لِلْقَلْبِ دَوَاء،
لَكِنَّهُ فِي الحَقِيقَةِ لَيْسَ كَذَلِكَ،
وَإِنَّهُ مُجَرَّدُ إهْدار وَهَبَاء.

لا يُعَوِّضُ حُضْنَكَ شَيْءٌ، يا حَبِيبُ،
وَإِنْ كانَ عَلَى القَلْبِ حقلُ أزْهار.

أرِيدُ دربًا يسلكه القلب بعد هذا الغياب
فكلُّ الخُطى ضائعة في سراب المَسَافات،
و كُلّ طريقٍ يُعيدُني إليك…

 

الشاعرة / هند عصفور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى