
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي من أبرز مظاهر العصر الرقمي، إذ غيّرت طريقة تواصل الناس وتبادلهم للمعلومات، وفتحت آفاقًا جديدة للتعبير والتعلّم. غير أن هذا الحضور القوي في الحياة اليومية جعل الكثيرين يقعون في الاستعمال المفرط لها، الأمر الذي أدى إلى ظهور ما يُعرف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وهي ظاهرة باتت تشكّل خطرًا حقيقيًا على الفرد والمجتمع.
ويُقصد بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي الاستخدام المتواصل وغير المنضبط لهذه المنصات، بحيث يشعر الفرد بعدم القدرة على التوقف عنها، ويصبح الهاتف الذكي جزءًا أساسيًا من يومه. كما يظهر هذا الإدمان من خلال القلق والتوتر عند الانقطاع عن الإنترنت، والانشغال الدائم بتتبع الإشعارات والمنشورات، حتى على حساب الواجبات الدراسية أو المهنية والعلاقات الاجتماعية.
وتتعدد أسباب هذا الإدمان، إذ يلجأ الكثير من الأشخاص إلى وسائل التواصل الاجتماعي هروبًا من الضغوط النفسية والمشاكل اليومية، أو بحثًا عن القبول الاجتماعي من خلال الإعجابات والتعليقات. كما يساهم الفراغ وقلة الأنشطة المفيدة في زيادة التعلق بهذه المنصات، إضافة إلى طبيعة تصميمها التي تعتمد على الجذب المستمر وتحفيز المستخدم على البقاء أطول فترة ممكنة.
ويترتب عن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي آثار سلبية كثيرة، أبرزها ضياع الوقت وضعف التركيز، مما يؤثر بشكل مباشر على التحصيل الدراسي والإنتاجية المهنية. كما يؤدي هذا الإدمان إلى العزلة الاجتماعية وتراجع التواصل الواقعي، فضلًا عن آثاره النفسية التي تشمل القلق والاكتئاب واضطرابات النوم، إلى جانب بعض المشاكل الصحية الناتجة عن الجلوس الطويل واستعمال الهاتف المفرط.
وللحد من هذه الظاهرة، يصبح من الضروري اعتماد أسلوب استعمال متوازن وواعٍ لوسائل التواصل الاجتماعي، من خلال تنظيم الوقت المخصص لها وتعويضه بأنشطة إيجابية مثل القراءة والرياضة وتنمية المهارات الشخصية. كما يلعب التوعية الأسرية والتربوية دورًا مهمًا في توجيه الشباب نحو الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا وتعزيز العلاقات الاجتماعية الحقيقية.
وفي الختام، لا يمكن إنكار أهمية وسائل التواصل الاجتماعي ودورها في تسهيل التواصل ونشر المعرفة، غير أن الإفراط في استعمالها يحوّلها من نعمة إلى نقمة. لذلك يبقى الاعتدال والوعي هما السبيل الأمثل للاستفادة من هذه الوسائل دون الوقوع في فخ الإدمان.
الكاتبة سهام الدولاري