القصة

“أخي”


كنا مساءً نومنا عميق لا نسمع إلا صوت أنفاسنا ونصحو من غفلتنا لنعود إليها كعادة الليل صفيره عويل،صمته ليس دائمًا سكون يشبه كثيرًا الموت ، الركدة الأخيرة التي لابُد لها من صدى حتى تَرنو لمثواها الأخير
كان صوت الارتطام الذي سمعناه في نومنا عالي رغم خفة وزن المُفارق إلا أنه صحوته كانت خلفها مناجاة؛
_أنا هنا ألفظ آخر الأنفاس، احيطوا بي ولا تجعلوني أواجه الموت وحدي كما كانت الحياة!
جرينا جميعًا نطرق الباب ليخرج لنا أخيه تسبقهُ ريّح الموت يعرفه من ذاق مرارة الفقد
وقف في ثباتٍ وخوف مشاعر جما على وجهٍ صبور وجسدٍ ثابت وصوت سكت عن الكلام إلا كلمة “أخي”
مرت سويِعات ما بين تكذيب الموت من أخيه وتصديقه ممن لا تربطهم بهِ صلة
ليأتي الطبيب على عجل وعيناه منتفختان وتنهيدة تسبق إعلان المصاب
“البقاء لله”
لم يبكي أخيه بل تماسك حتى أسكنهُ الثرى،الكل يواسيّه وهو راضٍ صامت حتى دخل بيته،انتظر الليل الغادر فكان بكاءه رحمة وإنفراجة أمل أن يضمد جُرحه إلا من غصة الفقد.

بقلم الكاتبة : مريم أحمد علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى